السيد محمد مهدي الخرسان
169
موسوعة عبد الله بن عباس
ونحن لا نناقشه في انتفاع معاوية بالدعوة في الدنيا فدلائل نهمه كثيرة ( 1 ) ، ولكن من أين له إثبات ذلك في الآخرة ؟ ! وهي غيبٌ محجوب ، لا يعلمه إلاّ علاّم الغيوب ، وما ذكره من تركيب مسلم فضيلة لمعاوية ، فهو كسائر تمحلاته الآتية وما أدراك ما هي ؟ على أنّ الحديث ليس فيه ( أنّه كان كاتب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) منذ أسلم ) . قال النووي : « وأمّا دعاؤه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان : أحدهما أنّه جرى على اللسان بلا قصد ( ونحن نقول : غفرانك اللّهمّ ان هذا إلاّ بهتان عظيم ) ، والثاني أنّه عقوبة له لتأخره ، وقد فهم مسلم ( رحمه الله ) من هذا الحديث أنّ معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنّه في الحقيقة يصير دعاءً له » ( 2 ) ( ؟ ! ) . وقال الذهبي : « فسرّه بعض المحبّين قال : لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممّن يجوع يوم القيامة لأن الخبر عنه أنّه قال : أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة .
--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال أنساب الأشراف تح - احسان عباس ( بنو عبد شمس ) 14 برقم 44 - وهذا بعضه في المستطرف 1 / 165 - و 42 برقم 155 وذكر في الهامش هذا في الطبري 2 / 208 والبخلاء / 139 وعيون الأخبار 3 / 228 والبصائر 4 / 242 وربيع الأبرار / 219 أوالعقد 6 / 299 وابن الأثير 4 - 7 - 8 وقوت القلوب 4 / 79 وابن كثير 8 / 141 وتاريخ ابن عساكر / 10 / 157 . وراجع أيضاً أنساب الأشراف / 125 برقم 357 وفي الهامش هذا في أخبار الظراف / 24 . وأيضاً في أنساب الأشراف 125 برقم 358 وفي الهامش هذا في نهاية الإرب 3 / 343 والمروج 5 / 74 والمستظرف 1 / 165 وابن كثير 8 / 119 وربيع الأبرار 211 / أسبع أكلات . وقال البلاذري في فتوح البلدان / 479 ط مصر سنة 1319 : ودعاه يوماً وهو يأكل فأبطأ فقال : لا أشبع الله بطنه ، فكان يقول : لحقتني دعوة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وكان يأكل في اليوم سبع أكلات وأكثر وأقل . وقد أضحى معاوية في نهمه مورد النكتة حتى قيل في ذلك : وصاحب لي بطنه زاوية كأنّما في بطنه معاوية ( 2 ) شرح صحيح مسلم 2 / 325 ط الهند و 16 / 156 ط مصر .